ابن سبعين
78
رسائل ابن سبعين
ملاحظة غير معناه المستولى على همه ؟ أم كيف لمن لا يطلق على ماهية بماهية عن ماهية ماهيته ، ثم بما هي ماهية من المطالب الأصلية إلا هل ومن لعل العادة جادت براحة صد الولي كما أن حرفها جاءه على سبيل الإكرام من العلي الولي ؟ ! سررت بمن حذقته العلوم وهذبته هداية المعارف ، ودبرته نهاية العارف ، وآمنت بمن وجد الحق فلم يجد بعده ، ولا وجد قبله مع كونه قبله مع كونه قبل أن يجد وجد وذلك ذلك ذلك أسرار اللّه ، خزانتها فؤاد الثابت المستقيم . إياك أن تتوهم في أضعف رجال اللّه أنه يكترث بهذيان المنّان ، أو تتوقع بهتان اللسان أو تهابه سطوة مجان ، أو إرسال السهم ومقاتلة السنان ، أو همة ترفع عليه في الجنان . أو تقول : فاتتني ساعة في الدنيا ففوتتني جنة في الجنان ، ومنة من الرحمن المنّان . بلغ خلدي على لسان حالي ماهية الهمة الواصلة إلى ما رضيه اللّه ، وبذلك الرضا لا يصح السخط والرضا ، ولا المحرك القريب والبعيد والأسباب إنها تقول يا جليل أنعم علي بجلالة مجد من بعضها الأمل وبغاية قصد في ضمنه الأزل ، وبعادة عون في عرفها المدد ، وبراحة قلب في قوته الوجل . ثم تقول : أنعم علي بخير يقطع الأمل لكونه هو الجامع المانع ، فإما يعطي بغير مسألة ، وإما يفعل بغير وساطة إلا الضروري الذي يستند إليه من جهة الافتقار المعقول لا من جهة الوجود الخاص أعني القائم بالولي ، أو بكذا أو بأكثر من كذا ، ووجدت أن الإنسانية التامة بعثت إلى العالم العلوي رسولها بأنها حرة عنه وذلك الرسول قصدها ، ثم بعثت إلى الممكن العام أنها خارجة عن حكمه ثم وجهت إلى الواجب في الممكن أنها منه في وقت ما ، ثم توجهت هي إلى الواجب العري الذي يأخذ الوجود النائب عن المعتبر الأعلى ويربطه إلى الماهية القابلة المعقولة في المثل المعلقة وهي واحدة في الأمل الكلي والمظهرة في الأشخاص المنتصبة والظاهرة بمعنى الأمر الطبيعي وفي الأجسام سارية بالمشار إليها فيها . وبالجملة : هي كثيرة بالنظر إلى واحد واحد ، وواحدة بماهية ماهية ، وموجودة بمضافها ، ومعدومة بوجه ما إذا طلبت ذاتها المشار إليها وممكنة في الحكم المفروض وبالنظر إلى شخص شخص ، وعرفته أنها خارجة عنه ، ثم توجهت بعد ما وجدت وغرضها اللّه بحيث لا يكون واسطتها هو ، فإن استجاب عندها وجدته ، وإن آنسها دون ذلك الوجود عبدته ، وبلغني عن رسول حكمة الأحكام خليل رسول الأحكام أنها تقول : الهيولى تنحل إلى أوهامي ، والصور المجردة تصدر عن تطوراتي ، والنفوس المجردة المحركة